نعمة التنظير على الطابق الثاني

أغسطس 25th, 2009 كتبها عماد الدين رائف نشر في , يبدو أن...

لم يكلف كثيرون من اليساريين الشرق أوسطين المداومين على ارتقاء المنابر والشاشات بين الحين والحين أنفسهم عناء بناء أدواتهم الفكرية الملائمة للمكان والزمان، بل اكتفوا بالتنظير وإعادة التنظير باستعمال قوانين الديالكتيك التي تم إنتاجها في زمان ومكان آخرين، وفي ظل ظروف أخرى، قد لا تشبه من قريب أو بعيد الظروف التي تعيشها الشعوب العربية الشرق أوسطية. إنها أسئلة بسيطة لا مفر من الإجابة عنها، لكن هيهات، هل نجد من المنظرين اليوم من يتنازل ويتنزل ويعود إلى إعادة إنتاج أدواته الفكرية بناء على المنطق الحركي قبل أن يتصدى للإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي تكتظ بها أذهان الشباب؟ ومن الملاحظ أن شباب اليوم قد لا ينتظر كثيراً إجابات قد تخرج مجتزأة وغير قابلة للحياة من أفواه المنظرين، لأن الشباب بكل بساطة يحتاج أن تتكلم إليه بلغته الحية المتطورة في كل لحظة، وبطريقته المتزايدة السرعة، لا بأدوات فكرية رثة يخرجها المنظرون من صندوق ستينات وسبعينات القرن الماضي.. أدوات لا يمكنها إعادة إنتاج النظرية لتليق بأجيال جديدة.

عم نتحدث؟
تماشياً مع التقسيم السكوليائي، يقع المنطق الحركي في قاعدة الهرم فيشكل الركيزة الأساس لإنتاج أي قانون يمكن أن يصمد للحظة ثم يتطور مع المتغيرات، لإعادة إنتاج النظرية أو أي مقولة أو أي مفهوم، أو لإعادة إنتاج منظومة فكرية أخلاقية أو جمالية.. وهذا الهرم ذو الطبقات الأربع يبدأ من القاعدة مع المنطق الحركي – الديالكتيكي، ثم قوانين الديالكتيك، ثم المفاهيم، لتحتل رأس الهرم الأخلاق. ومن نافلة القول أن الهرم ذو وجوه أربعة، فاليساريون في المجتمع اليساري هم غيرهم في المجتمع اللايساري، كحالة المجتمعات العربية، أما غير اليساريين في المجتمع اليساري هم بطبيعة الحال لا يشبهونهم في المجتمع اللايساري. وهكذا نجد أنفسنا اليوم معنيين بحالة اليساريين في المجتمع اللايساري تحديداً، هذا المجتمع الذي لن يكون يسارياً في المدى المنظور، وربما في المدى غير المنظور كذلك، مهما كثرت الخطابات والمقالات والتحليلات، لأن كل هذه التحليلات - الإنتاجات، للأسف الشديد تتموضع على الطابق الثاني، أي على طابق قوانين الديالكتيك، ولم تبتني على أدوات فكرية من القاعدة، أي من المنطق الحركي، أي من المنبع الذي عليها أن تستمد منه الأدوات الفكرية الملائمة للزمان والمكان والحركة. وليس علينا البحث كثيراً للوقوف على أمثلة حية لذلك، فكل ما علينا فعله هو قراءة أي خطاب أو موقف للمتحدثين اليساريين، تراهم ينطلقون من قوانين التناقض والنفي ونفي النفي كمسلمات، آكسيومات غير قابلة للنقاش، دوغمات معلقة يتناولوها كلما دعت الحاجة ويرمونها في وجه القارئ أو المستمع، حتى لتخال أنهم أنفسهم لا يفقهون معناها عندما تحتك بمشاكل آنية.. فتبدو على ألسنتهم عقيمة وغير قابلة للتفاعل مع أي طارئ، ثم يستنقذون أنفسهم ببعض الأقوال لماركس وإنجلس وتروتسكي ولينين وماو… ولا ينسون أن يز

المزيد


في الرهان على المجتمع المدني

أيلول 4th, 2008 كتبها عماد الدين رائف نشر في , يبدو أن...

عندما وصل السياسيون في لبنان إلى حائط مسدود، وتركوا لأنصارهم حرية الاقتتال في الشوارع، وصار لبنان مسرحاً لعروض مليشيوية أودت بما تراكم من جهود تنموية على صعيد تعزيز السلم الأهلي والمواطنة.. عندها، لم يبق في الميدان المحايد الإيجابي إلا منظمات المجتمع المدني اللبناني وبعض المغيبين عن التمثيل. هذه المنظمات المدنية غير الحكومية، وغير المرتهنة لفكر هذا الزعيم أوذاك، لحاشية هذا الزعيم أو ذاك وخياراته الضيقة المصالح.

لكن منظمات المجتمع المدني اللبناني البعيدة عن الإطار الطائفي المذهبي المناطقي قليلة فعلاً نسبة إلى مفهوم الجمعيات الفضفاض. فما الذي يمكن أن تحققه هذه المنظمات المدنية؟ وهل يمكنها أن تحقق تقدماً على مستوى تعزيز السلم الأهلي اللبناني في ظل ظروف انقسامية يؤسس لها فكر سياسي مرتهن للخارج القريب والبعيد؟ هل يمكنها أن تلعب دوراً في إعادة تأسيس أدبيات السياسة اللبنانية اليومية بعيداً عن لغة التشنج والتخوين والخطاب الطائفي البغيض؟ هل يمكنها أن تعزز مفهوم الوطن والمواطن وصولاً إلى المواطنية، وتساعد في بث الوعي المطلوب لدى السواد الأعظم من اللبنانيين نحو الانتماء إلى بعضهم بعضاً وبالتالي إلى وطنهم الذي يضيع في الرهانات السياسية على أيدي ساسة يبدو أنهم ما أحبو وطنهم يوماً؟

يبدو للوهلة الأولى أن هذه المنظمات المدنية تحتاج إلى قواعد شعبية، فمفهوم العمل التطوعي في لبنان، ومناصرة القضايا الاجتماعية هو في ضمور نتيجة الضائقة الاقتصادية المعيشية التي يعيشها لبنان منذ زمن طويل، وهي تزداد حدة يوماً بعد يوم. أما القضايا الاجتماعية الملحة التي يمكن أن تحشد مناصرين طوعيين لها، كونها تشكل قضية الفرد والجماعة، فهي قضايا المرأة والطفل والبيئة والشباب والإعاقة، ولها بطبيعة الحال مناصرين، وهم على معرفة كافية بقضاياهم، ومن الممكن أن تشكل في حال تضافر الجهود، وإعادة التشبيك بين المنظمات التي تتبناها عنصر ضغط على السياسات الحكومية، التي تكون عادة متخلفة عن الالتحاق بركب التطور، إن على صعيد التشريعات، أو على صعيد التطبيق. كما يمكن القول إن التجربة أثبتت على صعيد قضايا الإعاقة والشباب أن مناصري هاتين القضيتين من المنتمين إلى منظمات مدنية لا طائفية ما يزالون يراهنون على إمكانية التغيير السلمي والضغط على السلطات التنفيذية في لبنان للوصول إلى تطبيق عادل للتشريعات المحلية والدولية، وبالتالي الوصول إلى نسبة ما من العدالة الاجتماعية. من ناحية أخرى، يبدو أن الساسة يعيدون إنتاج السلطة على نفس المسار المصالحي الضيق، من خلال استن


المزيد





ووجهك شاحب ولكن يوزع ضيّ