في مؤتمر صحافي عقده "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" في لبنان هذا الأسبوع، حمل عنوان "صرخة المرأة اللبنانية: لأنهم أولادي جنسيتي حق لهم"، أطلق المرحلة الثالثة من حملته من أجل إقرار حق المرأة اللبنانية في إعطاء جنسيتها لأطفالها، في نقابة الصحافة اللبنانية، بحضور حشد من المحاميات والهيئات النسائية والسيدات اللبنانيات المتزوجات من أجانب. وقد قدرت عزة مروة، منسقة اللقاء أن عدد اللبنانيات المتزوجات من غير لبناني حوالي 18 ألف سيدة. كما أعلنت عضو مكتب اللقاء الدكتورة ماري الدبس، أنه "كما في كل دعوة لتعديل القانون، انقسم اللبنانيون على أساس سياسي تارة، وطائفي تارة أخرى. ونود أن نلفت إلى أن عدد النساء اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين لا يتجاوز أربعة بالمئة من أصل هؤلاء السيدات الـ 18 ألفاً. ونقول أيضا إن المواقف العنصرية بأي غلاف كانت، هي مسيئة وتتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نتغنى بأننا أول من وقع عليه". وأعربت الدبس أن "اللقاء الوطني" يتابع تحركه من أجل تعديل المادة الأولى من قانون الجنسية ليصبح نصها: "يعد لبنانيا كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية"، عن التحركات المقبلة للقاء تقول الدبس: "يتخذ عدة اتجاهات، وهي العمل على تقديم اقتراح لتعديل قانون الجنسية، القيام بزيارات إلى الرؤساء الثلاثة ورؤساء الكتل النيابية وسائر النواب والقيام بأوسع حملة في المناطق اللبنانية كلها، والعودة إلى توقيع العرائض التي سبق أن أطلقناها، وإطلاع الرأي العام على تعديل القانون وأسبابه الموجبة والتجمع أمام المراكز الرسمية والمسؤولة". في نهاية المؤتمر، كما في كل مؤتمر مطلبي شبيه، قدمت سيدات لبنانيات متزوجات من أجانب شهادات حية تظهر الظلم الواقع عليهن وعلى أولادهن بسبب استثنائهن من منح جنسيتها اللبنانية لأولادهن.
سابقة قضائية
كان الشهر الماضي قد شهد في لبنان سابقة قضائية في منح أحد القضاة الجنسية لأم لبنانية متزوجة من غير لبناني، فقد صدر عن محكمة الدرجة الأولى في جبل لبنان، الغرفة الخامسة في جديدة المتن برئاسة القاضي جون القزي وعضوية القاضيتين رنا حبقة ولميس كزما حكماً بموجبه منح أولاداً قاصرين لأم لبنانية الجنسية اللبنانية، وتقييدهم على خانة والدتهم في سجل الأحوال الشخصية وإصدار بطاقة هوية لبنانية لكل منهم. وقد تلقّف وزير الداخلية والبلديات زيّاد بارود الحكم القضائي الابتدائي الرامي إلى منح المواطنة سميرة سويدان جنسيتها اللبنانية لأولادها القاصرين من زوجها المصري المتوفى، وقرّر، بحكم ما خوّله إيّاه القانون من صلاحيات، عدم الاعتراض على هذا الحكم، أو الطعن به، بمجرّد تبلغه وفق الأصول، ليصبح نافذاً وساري المفعول. وبالتالي، بات بمقدور سويدان الاستعداد لتسجيل أولادها زينة وفاتن وسمير ومحمّد على خانتها في دوائر الأحوال الشخصية ورقم قيودها في بلدة حانين الجنوبية، والحصول على بطاقة هوّية لبنانية إنفاذاً لمضمون الحكم، مع التذكير بأنّ والدهم المصري محمود عبد العزيز أحمد متوفّى.. ربما أحست كثيرات من الأمهات الـ 18 ألفاً بانفراج في الجدار السميك لعقلية الساسة اللبنانيين مع وصول بارود الشاب المتحمس، المحامي المدني، إلى الداخلية. لكن الواقع يشير، بلا أدنى شك، أن مسالة سويدان برمتها استثناء ولا يمكن تجرية أحكام قانونية شبيهة على حالات أخرى، لاسيما أن الحكم، الذي لن يطعن به، قد كانت له قرائن أخرى بني عليها باعتبار أن الوالد قد توفي وترك الأرملة مع أطفالها.. لذا، فإن ما يواجه الحركة النسائية اللبنانية، التي تضم بين جنباتها عدداً كبيراً من الجمعيات والمنظمات المدنية والمستقلات، صراع طويل مع ذهنية الساسة اللبنانيين غير المبالين إلا بصالحهم الضيقة الفئوية والطائفية والمناطقية أولاً.. والتي يتم تخريجها مغلفة بعشرات التبريرات الزائفة لعدم منح الأم هذا الحق، الذي هو من بديهيات حقوقها المنصوص عليها في التشريعات الدولية.
وعود.. ربما انتخابية
في بيان من حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي"، وهي من الحملات المدنية الأكثر تنظيماً في بناء موقف مطلبي حقوقية حول قضية الجنسية، لخصت فيه للمواقف الرسمية الصادرة عن الساسة المتناكفين عشية الانتخابات الأخيرة في لبنان، والتي ما تزال في خانة الوعود حتى اليوم، ولا يخفى أن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، سواء في الموالاة أو في المعارضة، تملك كماً هائلاً من الوعود غير القابلة للصرف عادة، فرئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، والتي باتت حكومة تصريف أعمال إلى أجل غير مسمى، وفي عدة لقاءات معه أشار إلى أنه يدعم المطلب كلياً ومن دون استثناء، وأنه على













