حول الحريات الإعلامية في لبنان
فلتان إعلامي يخرق القانون والمواثيق
عماد الدين رائف من بيروت إيلاف 24 نوفمبر 2007: لا يختلف قطاع وسائل الإعلام في لبنان عن كافة القطاعات العامة والخاصة الموزعة على الطوائف والمذاهب والمرجعيات السياسية والحزبية، فالمحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف تتبع نظام المحاصصة السائد باستثناء ما يعد على أصابع اليد الواحدة منها، وهذا القليل الذي ينأى بنفسه عن النظام السائد يدفع في معظم الأحيان ضريبة التزامه الحياد، فيتعرض لحملات وتضييقات كيما يعدل أجندته وينخرط في الجو الطائفي المناطقي العام، حيث يقضي العرف بعدم وجود محايدين كما بات يصرح السياسيون في السنتين الأخيرتين.
لا يخفى أن تصاعد حدة المناكفات السياسية بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وما تبعه من عمليات اغتيال طالت صحافيين مرموقين كجبران تويني وسمير قصير، ومحاولة الاغتيال الفاشلة للاعلامية مي شدياق، أدى إلى وضع ممارسة هذه المهنة على رأس لائحة المهن الأكثر خطورة في هذا البلد الصغير، فوسائل الإعلام تعبّر بالضرورة عن الجهات الداعمة والممولة لها، والجسم الصحافي العامل في هذه المؤسسة أو تلك يتبع بشكل آلي توجه المؤسسة، وبالتالي تشكل هذه المؤسسات أبواقاً مروجة لآراء ومزاجات السياسيين والزعماء الروحيين المتفاوتة الحدة بين وقت وآخر، والمتقلبة وفق المناخ الإقليمي والدولي. وتختفي شخصية الصحافي الحيادي، الملتزم بالقانون، أو بميثاق شرف المهنة، لأن أجندة المؤسسة التي ينتمي إليها قد لا تسمح إلا بتكريس الجو المناطقي الطائفي المذهبي؛ محولة الشارع إلى "مشاهد – قارئ" وأداة تحاكم على توجهات المؤسسات والبروبوغاندا التحريضية ضد وسائل الإعلام الأخرى عند كل انتكاسة أمنية أو مناورة سياسية تكسب هذا الفريق أو ذاك بعض التقدم في صراع لم يعد من السهل تفسير تفاصيله إعلامياً.
الوزارة والقانون
في ظل الانقسام الطائفي الأفقي، والانقسام السياسي الحاد منذ انتهاء عهد الوصاية السورية على لبنان عام 2005، الذي زادت حدته مع حرب تموز 2006 وتداعياتها التي ما يزال الشارع اللبناني يقاسيها حتى اليوم، تعمل وزارة الإعلام كباقي الوزارات الأخرى في حكومة تحظى بالدعم الدولي وتصارع توجهات شريحة كبيرة من اللبنانيين تمركز جزء منهم على أبواب السرايا الحكومي في اعتصام مفتوح، منذ سنة تقريباً، وصار مستعصياً على النزع والفهم الإعلامي معاً. وقد التفت وزير الإعلام، غازي العريضي، لهذا الفلتان الإعلامي غير مرة، وكان له حديث الأسبوع الماضي حول توصيف المشكلة: "تم توقيع أكثر من ميثاق شرف إعلامي بين المؤسسات الإعلامية، خلال الحرب لم يكن ثمة قانون، خصوصا للإعلام المرئي والمسموع، وقامت وسائل إعلام خاصة مرئية ومسموعة، قلنا ليس ثمة قانون، فعلى الأقل تعالوا لننظم شؤوننا على مستوى التعاطي بميثاق شرف إعلامي، بعدما كثرت الشكاوى من الناس ومن بعضنا البعض وبين بعضنا البعض في التعاطي، ووقعنا أكثر من ميثاق شرف، ويا للاسف لم يلتزم أحد توقيعه، لأن لكل مؤسسة إعلامية مرئية أو مسموعة خلفية سياسية وملكية سياسية لهذا الفريق أو ذاك، أو لهذا الحزب أو ذاك أو لهذا الزعيم أو ذاك، أو لهذا الرئيس أو ذاك، فلم تعش تلك المواثيق".
والتفت العريضي إلى كون الوزير في نهاية الأمر ينتمي إلى فريق سياسي، ولا يمكن له أو لغيره ممن سيتحمل أعباء هذا المنصب أن يكون مراقباً محايداً إن لم تقنن هذه المواثيق وتصبح ملزمة، لكن تجربة لبنان مع القان
المزيد