… تكتمل فصولها تباعاً 1

كتبهاعماد الدين رائف ، في 7 نيسان 2008 الساعة: 11:22 ص

"لن أرتاح حتى…، يبدو أن أحداً ما يتلاعب بي ولا وجود لكاثي أو غير كاثي"، كانت آخر الكلمات التي سمعتها من عبده قبل أن يرمي بسيجارة لم ينهها، ويدمدم بشيء ما حول مؤامرة مركبة تحبكها أجهزة مخابرات وراء المحيط. حمل معه أغراضه المنثورة على الطاولة أمامي بعدما جمعها بيمناه كيفما اتفق.. وخرج. لم أتابع حركته إلى الخارج كما اعتدت عندما كان يدفع الباب الخشبي برجله في كل مرة يخرج غاضباً، كنت مشغولاً بأمر لم أستطع تحديده. نظرت إلى شاشة الكومبيوتر أمامي، ظهرت عبارة معتادة معلوكة "The page cannot be displayed"، ضحكت في سرّي.. سخرت من قدرتي الكبيرة على الانتظار، فأشعلت سيجارة أخرى.
تذكرت عقب السيجارة المشتعل فوق أرض المكتب، توجهت إليه، انخفضت بجسمي الممتلئ متكئاً على ركبتي اليسرى محاولاً التقاطه، لم أفلح. وقفت ودسته بكعب حذائي، وحاولت تذكر الكلمة المفوّتة التي تلفظ بها زميلي التعيس.. هل قال "أكملها" أو "أكلمها"، يعني بالعامية "كمّلها" أو "كلمّها".. لم أستطع أن أحدد، ثم وصلت إلى قرار بشأن تلك الكلمة "لا بد أنه قال: مش رح ارتاح حتى كمّلها، فعبده لم يتأثر كثيراً بالأفلام المصرية، وجنوبيو هذا البلد، وأنت حلٌّ بهذا البلد، يقولون حاكيها، في هذه الحالة". تابعت عملي ذلك اليوم من دون "انترنت كونكشن"، وعدت إلى بيتي حاملاً عشائي.
على زاوية الزاروب كان يحيى واقفاً ينتظرني. يحمل حقيبته المدلاة من كتفه، ينظر من خلال زجاجتي نظارتيه الثخينتين إلى الشارع المظلم. ما أن رآني حتى انفرجت أساريره، "شو إستاذ! راحت العيلة درت عَ حلّ شعرك؟". كنت لا أملك ابتسامة أهبه إياها بعد نهاري المتعب.. "طلاع". سار خلفي في الزاروب الضيق، وارتقى الدرجات إلى جانبي إلى الطابق الثاني متلمساً طريقه. على ضوء القداحة وصلت إلى المطبخ باحثاً عن شمعتي الكنسية الكبيرة وألقيت بثقلي على الكرسي. "كيفك اليوم؟". السؤال الذي انتظره يحيى ليدلق ما عنده على بساط أفكاري المكتظ بالتفاهات، أحسست في تلك اللحظات بأني سأهينه إن لم أتابع سيل كلماته.. "فلأستمع إليه وأنا أعالج نصف فروج وعبوة منتفخة من الكولا لايت". كانت ليلة طويلة، ليلة 11 إلى 12 تموز 2006.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أنابوليس قال! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “… تكتمل فصولها تباعاً 1”

  1. ماشي.. وبعدين؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



ووجهك شاحب ولكن يوزع ضيّ