جبران الشهيد أمل الصحافيين بلبنان أفضل
كتبهاعماد الدين رائف ، في 11 كانون الأول 2007 الساعة: 09:24 ص
ايلاف 12 ديسمبر 2007
عامان مرا على استشهاد الزميل الأستاذ جبران تويني، ولم يمرا بهدوء. تم الاحتفال بالذكرى السنوية الثانية في "البيال" حيث تم تسليم جائزة حملت اسم الشهيد إلى الزميل في صحيفة "اللوريان لو جور" ميشال حجي جورجيو، وألقيت الكلمات والشهادات بالراحل الكبير… لكن كلمة الزميل غسان تويني للسنة الثانية على التوالي، كان لها صدى موجع. ففي السنة الماضية أعادنا تويني الأب إلى إصول هذه المهنة، إلى رسالتها الأساسية، إلى ميثاق شرف مفقود بين المذاهب والطوائف والأحزاب والساحات والأزقة. أعاد المهنة إلى إنسانيتها وإنسانها. وها هو اليوم يؤكد من جديد على الرسالة السامية المفقودة في مهنة الصحافة في لبنان حيث اعتبر أن "أفضل عدد أصدرته النهار هو جبران تويني" جبران الشهيد الذي وقف أمام الحشود وأطلق قسمة الشهير مانحاً الشباب أملاً بصحافة أفضل وبغد أفضل. "فالصورة تزول والصوت يبقى في الأذن، أما الكلمة فتبقى على الورق وتدوم". كلمات قليلة سخية مرتجلة من أحد أركان الصحافة اللبنانية وأعمدتها، تلخص لتاريخ حافل بالاغتيال السياسي على مذبح الحرية… حرية الكلمة.
يقف جبران الشهيد على رأس قائمة طويلة من الصحافيين والمراسلين والمحررين الذين رسموا طريق الصحافة اللبنانية بلونهم مدادهم القاني، باستشهادهم. ويؤرخ دمهم للحريات الصحافية المفقودة في عالمنا العربي. فالمسيرة التي بدأت بمصادرة الرأي منذ 1915 بإعدام محمود المحمصاني وعبد الكريم الخليل، وعام 1916 بتعليق المشانق الجماعية لسعيد فاضل عقل، أحمد طبارة، عمر حمد، عبد الغني العريسي، توفيق زريق. ورسمت بلون الدم طريق الحريات في ظل الاحتلال والانتداب لتصل إلى الإنقلابات والاحتجاجات ومصادرة القلم مع جرائد كانت تكتب بخط اليد وتطبع وتوزع سراً في ثلاثنيات القرن الماضي كجريدة الفجر الأحمر ونضال الشعب التي نشرت الوعي الاجتماعي عام 1931 بواسطة أسطوانة الجيلاتين.
لينضم إلى المسيرة شهداء كبار كإدوار الشرتوني، في عام 1945، ونسيب المتني وفؤاد حداد، غندور كرم عام 1958، وكامل مروة 1966. وكانت المأساة التي مر بها هذا الوطن الصغير ذو الصيغة الفريدة في المشرق العربي بين عامي 1975 و1980، فيما عرف بالحرب الأهلية نصيباً كبير من دم الصحافيين مع نايف شبلاق، نجيب عزام، عدنان عبد الساتر، يحيى الحزوري وسيم تقي الدين، أنطوان حرب، نسيم الحويك، فابيان توما، الياس شلالا، متوجة تلك المرحلة باغتيال رئيس تحرير مجلة الحوادث سليم اللويزي ونقيب الصحافة اللبنانية رياض طه عام 1980. لتبدأ موجة جديدة من القتل طالت سمير الشيخ، وأسماء كبيرة كسهيل الطويلة رئيس تحرير النداء والكاتب الصحافي الكبير حسين مروة وسيدة الخوري، حسن فخر، عصام بدرالدين، حسن يزون، محمد شقير، بلال ضاهر، فتوجت تلك المرحلة المرة باستشهاد الكاتب الصحافي المبدع توفيق يوسف عواد. صحافيون آخرون بذلوا حياتهم على مذبح الكلمة فأتتنا أسماؤهم لكن ما رسموه من طريق وصل إلى سمير قصير.. ثم ها هو جبران ينظر إلينا اليوم حاملاً قلمه ذا الديك الأزرق.
تويني الأب، ترك ملاحظاته التي دونها، وارتجل الأمل في الذكرى الثانية لاستشهاد ابنه، آملاً ببقاء الكلمة، باستمرار مسيرة الحريات الإعلامية في العالم العربي، بدفء الكلمة الصادقة في صقيع الأنظمة والاغتيالات.
عماد الدين رائف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في المهنة | السمات:في المهنة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 18th, 2007 at 18 ديسمبر 2007 3:51 م
عيد مبارك سعيد
تقبل الله منا ومنكم
وكل عام وأنتم بألف ألف خير
تحيتي ومودتي