المجتمع المدني ومسؤوليته التاريخية

كتبهاعماد الدين رائف ، في 6 تشرين الأول 2008 الساعة: 13:46 م

بين المواطنة .. وتعزيز السلم الأهلي
 
“نمر اليوم بمرحلة انتقالية وصعبة ، ما نزال في دائرة الخطر، أمامنا طريقان إما أن نسلك طريق الخلاص من خلال تعزيز وحدتنا الوطنية، وتماسكنا الداخلي، بما يحصننا من التأثيرات المحلية والإقليمية، وإما نكون مهددين بالانزلاق مرة أخرى أمام كل تحول في الوضع الإقليمي قد يطرأ، وهو أمر محتمل، وهنا يتحمل المجتمع المدني مسؤولية تاريخية في تعزيز السلم الأهلي”.
 
انطلاقاً من كون المجتمع المدني هو الضامن الفعلي لاستدامة السلم الأهلي بشكل عام، يقول زياد عبد الصمد، مدير عام “الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية”: “لا يمكن بناء سلم أهلي ثابت ومستقر في لبنان من دون أن يلعب المجتمع المدني اللبناني دوراً جدياً وقوياً، ولا يخفى أننا في مرحلة هدنة ولدينا فرصة جدية للعمل، فإما أن نذهب باتجاه التدهور مرة أخرى، وإما أن نعزز هذه الهدنة نحو بناء سلم أهلي حقيقي”. يرى عبد الصمد أن الاحتمالين متقاربان “المشكلة تكمن في وضع داخلي هشّ يصاحبه وضع إقليمي ضاغط قد لا يسمح بتماسك الوضع الداخلي، على الرغم من وجود مهام داخلية على رأس سلم الأولويات اليوم، تبدأ من بناء المواطنة”. المواطنة، كما يراها عبد الصمد، هي انتماء إلى الوطن لا يمر من خلال الطائفة، و “شروط المواطنة الحقيقية هي الاعتراف بحقوق الإنسان، وأن تكون حقوق المواطن مصانة”.
 
القانون ودور الحكومة
 
لعل أهم طريقة لدى المواطن للتعبير عن رأيه السياسي خارج إطار الطائفية أو المذهبية أو المناطقية، هي بإيجاد قانون انتخابي عادل، يضيف عبد الصمد: “على أجندة المجتمع المدني اليوم عمل مكثف على قانون الانتخاب، الذي يشكل وسيلة فعلية لمحاسبة الأحزاب السياسية كي يتمكن المواطن من خلالها التعبير عن وجهة نظره، وإيصال ممثلين عنه، وعن المجتمع الذي يعبر عن رأيه، إلى الندوة البرلمانية”، فعلى الرغم من أهمية العملية الانتخابية بحد ذاتها، وما يصاحبها من حملات، إلا أن العمل الأهم يتركز على القانون الانتخابي. نتائج الانتخابات يحددها ثلاثة عوامل، وفق عبد الصمد، هي القانون، الإعلام، والعملية الانتخابية، وبالتالي “يتمحور دور المجتمع المدني في العمل الضاغط باتجاه تبني البنود الإصلاحية الأساسية المقترحة من اللجنة الوطنية، وأتمنى أن يؤخد بالنقاط الثماني، على الرغم من كونها لا تشكل وحدة ويمكن تجزئتها، إذ يمكن أن يؤخذ كأولوية بنقطة إنشاء الهيئة المستقلة المشرفة على العملية الانتخابية”.
 
حول الحكومة، ودورها، يقول: “يكمن دور الحكومة الحالية في الإشراف على الانتخاب وتوزيع حقائب الخدمات على وزراء من المناطق لضمان التأثير على الناخبين في الانتخابات النيابية المقبلة، وهي غير محايدة إطلاقاً، إذ تستفيد من السلطة لإجراء الانتخاب بشكل مأساوي، كما تم التوافق في الدوحة على توزيع الدوائر. إذ إن أول ضربة تلقاها مشروع قانون لجنة بطرس هو في التوافق على قانون القضاء بأبشع أشكاله، وأتى التوزيع بشكل يمكن اعتبار أن العملية الانتخابية برمتها مهددة، وهنا دور المجتمع المدني في الضغط على الحكومة والمجلس النيابي لتبني النقاط الإصلاحية، لأن انتخابات 2009 ستحدد مصير مستقبل البلد”. إن ما يحتاجه لبنان حركة قوية وناشطة للعمل على تحصين الهدنة والسلم الأهلي من خلال الحملات ضد الانزلاق، ويمكن في الوقت نفسه رصد ومراقبة السياسيين والضغط عليهم.
 
الأزمة الاقتصادية الاجتماعية
 
على الصعيد نفسه، لدى المجتمع المدني مهام أخرى، والمهمة الكبرى هي في العمل على معالجة القضايا الاقتصادية الاجتماعية، كونها سببت الكثير من التوتر، وبمعالجتها يتم تعزيز السلم الأهلي، فمن جهة، ينبغي إعادة النظر في السياسات الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بورقة باريس 3، من ناحية السياسة الضريبية؛ وكيفية زيادة الدخل من دون إرهاق ذوي الدخل المحدود. ثم العمل على تحصين الخدمات الاجتماعية، كي يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة. ولا يخفى أنه “يوجد خلل كبير في الرؤية لمعالجة القضايا الاجتماعية، فنحن بحاجة إلى خطة وطنية للتنمية، أي رؤية تنموية شاملة ومتوازنة، تتناول السياسات الاجتماعية، ويمكن القول إن هذه الخطة تحتاج إلى سياسات وبرامج، لكن البرامج تعتبر مرحلة انتقالية ومؤقتة بانتظار إنتاج سياسات وطنية”.
مجلة واو - العدد 16 - سبتمبر 2008 -
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بلا سياسة, كلمة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 



ووجهك شاحب ولكن يوزع ضيّ