رغم المشاكل المادية التي تعيق توسعها المكتبة الوطنية الناطقة ملاذٌ لمكفوفي لبنان والعالم العربي
بيروت - عماد الدين رائف - العرب القطرية
المكتبة الوطنية الناطقة أحد مشاريع جمعية الشبيبة للمكفوفين في لبنان، وهي عبارة عن مكتبة تضم كتباً مسجلة على أشرطة كاسيت وهي تقدم خدماتها للمكفوفين وضعاف البصر وسواهم.
تطل «العرب» بزيارة لها على المكتبة الناطقة، للتعرف عليها، وعلى الصعوبات التي تعرضت لها وما زالت في مسيرتها نحو التوعية الشاملة للمكفوفين في لبنان.
أهمية المكتبة
الكتاب أحد أهم أوعية المعرفة، والمكتبة الناطقة هي الوسيلة التي تجعل الكفيف يصل إلى الكتاب، فهو لا يملك خيارات أخرى، وذلك لأن الكتب المطبوعة بطريقة برايل مكلفة جداً.
ومن هنا تم اعتماد الكتب الناطقة لأنها الخيار الثقافي للمكفوفين، وللذين يحبذون الاستماع للكتب أثناء قراءتها. وتقول إحدى مستخدمات المكتبة هيفا جمال: «المكتبة الناطقة سمحت لي بأن أستفيد ثقافياً على جميع الأصعدة من دون الحاجة إلى الاستعانة بأحد، ويجب أن تكون هذه المكتبة مدعومة من أجل تطويرها».
أما فاطمة سالخاني فأكدت على مدى أهمية المكتبة الناطقة من الناحية التثقيفية والترفيهية، والأثر الذي تعطيه هذه الكتب على كافة الأصعدة، ولدى سؤالها عن النواقص قالت: «تمت محاولات كثيرة لإصدار الكتب بشكل مستمر، لكن الإمكانيات المتاحة تحد من استمرار ذلك باضطراد، فالكتاب حقٌ للجميع لأنه يقوم على المساواة، ويبادر، وعطاؤه يعم الجميع من دون تفرقة، والمكتبة الناطقة خير مثال على الدمج الثقافي في المجتمع».
فريق العمل
يقول رئيس جمعية الشبيبة للمكفوفين ورئيس اتحاد آسيا للمكفوفين عامر مكارم «بدأ هذا المشروع في استوديو بدائي بمركز الجمعية عام 1990، وكان هناك قارئ واحد يملك المواصفات المناسبة لتسجيل الكتب، وبعد سنتين أصبح هناك مجموعة كتب تعتبر كمواد للمكتبة لكي يستطيع المكفوفون الاستفادة منها. وتابعت المكتبة عملها حتى أصبحت تملك استوديو احترافياً وقارئين محترفين، واستمر التسجيل على هذا الحال حتى عام 1998».
ويشير مكارم إلى أنه «عام 1993 تم إجراء عقد مع وزارة الشؤون الاجتماعية، منحت المكتبة بموجبه تمويلا، بالإضافة إلى تمويل بعض المنظمات الدولية مما سمح بالمضي قدما لتطويرها. وعام 1995 تم فصل المكتبة عن الجمعية، إلا أنّ ميزانية هذا المشروع بدأت تنخفض منذ عام 1999». وأشار مكارم إلى أن تأسيس «واجه صعوبات عدّة منها اختيار القارئ، فعليه أن يكون متقناً للغة والنحو، إذ عليه أن يقرأ بلغة سليمة ويكون ملماً بتشكيل الكلمات. ثم تأتي مسألة الصوت، حيث إنه عنصر مهم في تسجيل الكتب. وبعدها مسألة الأداء، ففي كثير من الأحيان يكون الصوت مناسباً، والقراءة بأسلوب جيد إلا أن للأداء دورا أساسيا، إذ إنه يجعل القارئ منجذباً ومتفاعلاً مع النص، خاصة في النصوص الروائية.
جرت محاولات من قبل أمانة المكتبة للعمل على العناصر الثلاثة معاً، وهنا يوضح مكارم إلى أنه «مع ضعف العمل التطوعي في هذا المجال، وألقيت محاضرات في بعض الجامعات من أجل تسليط الضوء على أهمية المكتبة لاجتذاب المتطوعين، إلا أنَّه لم يكن هناك تجاوب يذكر ولأسباب عدّة، أهمها الصعوبة في إيجاد متطوع يملك قراءة وصوتا وأداء جيدا في الوقت نفسه».
في فترة لاحقة، أعلنت الجمعية عن رغبتها في توظيف قارئ مقابل أجر معين، فتقدم إلى الوظيفة ستة عشر شخصاً، إلا أنّ اثنين منهم كانا مناسبين، وكان مجال تخصصهما الأدب العربي والإعلام. هذا من ناحية القارئ أما من الناحية المادية هناك أيضاً صعوبات.
التمويل
تسجيل الكتب مكلف جداً ولا يتوفر التمويل الكافي. فمنذ عام 2000 تراجع مستوى المكتبة بسبب ضعف الإمكانيات المادية وفق مكارم «لذلك أصبح عدد الكتب التي يتم تسجيلها قليلا جداً، فأصبح هناك أولوية لتسجيل المقررات والمراجع الجامعية للطلاب. وعلى سبيل المثال كتاب مؤلف من خمسمئة صفحة من الحجم الوسط، إذا ما اشتريناه فكلفته خمسة دولارات، إلا أنّ تسجيل هذا الكتاب على أشرطة كاسيت يكلف مئتين وخمسين دولاراً، وهناك أجرة الاستوديو، وأجرة القارئ، وكلفة الكاسيت، والكتاب»، مضيفاً «الآن يتم التسجيل على الأقراص المدمجة التي أصبحت متداولة أكثر من الكاسيت».
وأضاف مكرم «الاشتراك في المكتبة لا يغطي نسبة من الكلفة، وذلك لأنّ الاشتراك رمزي وهو عبارة عن عشرة دولارات في السنة. أما من ناحية الاستفادة من الكتب المسجلة خارجاً، فهناك تكمن بعض الصعوبة أيضاً، وذلك لأنّ هذه الكتب تكون مسجلة باللغة الأجنبية الأم. لذلك يجب أن يكون الشخص متقناً للغة، ونسبة المكفوفين الذين يتقنون اللغات الأجنبية في لبنان قليلة جداً، مما يشكل عائقاً في الاستفادة من هذه الكتب. كذلك هناك مكتبة ناطقة في السعودية إلا أن الكتب الموجودة فيها يغلب عليها الطابع الديني والتاريخي مما يقلل من إمكانية الاستفادة منها».
وكانت المكتبة في فترات سابقة تصدر «المجلة الناطقة»، إذ يتم اختيار محتوياتها من المجلات والصحف العربية. كذلك تم تأسيس قسم خاص بالكتب الثقافية للأطفال، واليوم يتم تسجيل قصص للأطفال للمكفوفين وضعاف البصر على أشرطة كاسيت وباللغات الثلاث، إلا أن المكتبة توقفت عن التسجيل لأن روايات لأطفال أصبحت متوفرة في السوق بهذا الشكل. أما الآن فتتضمن المكتبة الكتب الثقافية، والمقررات الجامعية. يتم اختيار هذه الكتب بطرق مختلفة، وسابقاً كان هناك لجنة خاصة للمكتبة تختار الكتب التي سيعمل على تسجيلها. ونظراً للظروف يتم اختيار عدد معين أو يقوم الشخص المسؤول عن المكتبة باختيار الكتب التي يجب أن تسجل.
كتبها عماد الدين رائف في 01:51 مساءً ::
الاسم: عماد الدين رائف
