بالضاد ... وسواها

كلما ازدادت الفكرة هشاشة ... كلما ازداد إرهاب أصحابها دفاعاً عنها

الإثنين,حزيران 09, 2008


صحيفة السفير 7 حزيران مايو 2008 -  عماد الدين رائف
يسعى اتحاد المقعدين اللبنانيين منذ تأسيسه عام ,1981 إلى تكافؤ الفرص للأشخاص المعوقين في المجتمع، و«التنمية الدامجة» كمفهوم يعتبر الأرضية الضرورية للعمل على تكافؤ الفرص نحو دمج الأشخاص المعوقين في المجتمع وتفاعلهم الإيجابي مع محيطهم. وانطلقت حملة «عمّر للكل»، الحملة الوطنية نحو بيئة دامجة خالية من العوائق الهندسية منذ عام، بعد فترة النهوض المبكر التي تلت حرب تموز 2006 وتداعياتها، لرصد ومتابعة حركة إعادة الإعمار، من خلال دراسات ومسوح ميدانية من جهة، وتتبع سياسات الوزارات المعنية، والجهات الرسمية المعنية بهذه العملية، التي لم تأخذ في الحسبان معايير الإعاقة، وقدرات الأشخاص المعوقين، ولم تلتزم بالقانون 220/,2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، في عمليات إعادة الإعمار وإعادة الإعمار في لبنان، وعلى الرغم من أن لبنان أضاع فرصة ذهبية في إعادة إعمار دامجة لحوالى 25 ألف وحدة سكنية تضررت جزئيا أو كليا خلال حرب تموز ,2006 وحوالى 200 ألف وحدة منتجة، كان من الممكن خلال إعادة إعمارها احترام حاجات حوالى 10 بالمئة من المواطنين اللبنانيين، إلا أن مرور ثماني سنوات على صدور القانون 220/2000 من دون تطبيق يذكر فيما يخص إلزام الجهات المعنية بالإعمار بالمعايير الدامجة يؤسس لجيل مهمش آخر من الأشخاص المعوقين. التصميم الدامج فلسفة عامة لا يمكن حصرها بمعايير ثابتة كونها تتطور وفقاً لمتطلبات التنوع في المجتمع. يهدف التصميم الدامج إلى تكوين بيئة عملية خالية من العوائق، ويمكن استعمالها بالتساوي من قبل الجميع بغض النظر عن الجنس أو الإعاقة؛ يستجيب للتنوع الانساني واختلافاته؛ يوفر رؤية جديدة لطريقة تفاعل الناس مع البيئة المبنية؛ يمكّن الجميع من المشاركة باستقلالية وثقة في الأنشطة الحياتية اليومية كافة من دون الحاجة إلى عزل أي شخص أو القيام بأي مجهود غير ملائم لتأمين مشاركته. تكون البيئة دامجة عندما: يستفيد منها بسهولة أكبر عدد ممكن من الأشخاص من دون بذل مجهود غير ضروري أو تلقّي معاملة خاصّة أو التعرّض للتفرقة. الوصول إلى كل الأماكن العامة دون وجود معوقات أو مساعدة من أحد. تمنح الأشخاص حرّية اختيار كيفيّة تجهيزها واستخدامها والسماح لهم بالمشاركة وبشكلٍ متساوٍ في مختلف النشاطات التي تقوم بها. تعانق التنّوع والاختلاف، وتكون آمنة، واضحة ويمكن توقّعها، وتكون ذات نوعيّة مميّزة.
على هامش ورشة عمل حول الإصلاح والنهوض، من تنظيم اتحاد المقعدين اللبنانيين وجمعية الشبيبة للمكفوفين، تحدث المهندس بشار عبد الصمد عن حقوق أصحاب الحاجات الإضافية ربطاً بعملية إعادة الإعمار. يقول: «يؤسس حق التنقل وارتياد الجميع من دون وجود معوقات وموانع معنوية ومادية للأماكن والمباني العامة والخاصة ذات الاستخدام العام، بشكل حر ومستقل بقصد لتمكين كل أفراد وفئات المجتمع من المشاركة وممارسة جميع الحقوق الإنسانية، وكذلك الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية المتاحة، على صعيد التعلم والاستشفاء والعمل والتنزه والترفيه والسكن الخ... وغيرها من شروط الاندماج في المجتمع تحقيقًا لمبادئ التساوي في المواطنية حقوقاً وواجبات».
وإنتاج بيئة مؤهلة، خالية من المعوقات الهندسية يغدو بهذا المعنى شرطًا أساسياً وحيوياً لتسهيل الحركة وتمكين ذوي الاحتياجات الإضافية من ممارسة حقوقهم المشروعة كجزء من أفراد المجتمع. «فبعد جهود مضنية وطويلة من قبل قطاعات المجتمع الأهلي تم الإقرار «النظري» بحقوق ذوي الاحتياجات الإضافية من خلال صدور قانون في حزيران ,2000 والذي بات معروفاً بقانون 220/,2000 مكرسًا بذلك الحقوق. وقد نُشر هذا القانون في حزيران ,2000 وبالرغم من أن المادة 102 منه نصّت على وجوب «أن يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية». وفق عبد الصمد. فالقانون لم يجد طريقه إلى التطبيق لغاية اليوم، «مع استمرار تعثر العمل في إصدار المراسيم التطبيقية، وتحديداً مسألة التأهيل الهندسي للبيئة المبنية، عن ديوان مجلس الوزراء.
وتتوزع مواد القانون على عشرة أقسام تتناول العديد من الحقوق الأولية في مجالات عدّة من حياة ذوي الاحتياجات الإضافية، من التنقل والتعليم والاستشفاء والعمل والمسكن الخ... «ويقع الجزء المتعلق بمسألة التأهيل الهندسي للبيئة المبنية في القسم الرابع من القانون، هذا القسم المولج بتحديد شروط البيئة المؤهلة. تلك الشروط التي تغدو، بهذا المعنى، شرطًا أساسياً وحيوياً لإنتاج الحيز العمراني الملائم لإعادة تشكيل البيئة المبنية المؤهلة والدامجة، وبالتالي الإطار المادي لتطبيق القانون 220/2000 بكليَتِه. والجدير ذكره بأن الصياغة الفنية والهندسية العائدة للمراسيم التطبيقية لهذا القسم قد أنجزت، وتنتظر بدورها آليات الصدور القانوني والإداري».
وعن الانتهاكات الحاصلة بحق الأشخاص أصحاب الحاجات الإضافية يقول: «إن واقع الإعاقة في جنوب لبنان ربطاً بعملية إعادة الإعمار التي حصلت بعد عدوان تموز 2006 حصد العديد من الانتهاكات الحاصلة بحق الأشخاص المعوقين في عملية إعادة الإعمار لجهة اعتماد المعايير الهندسية الدامجة؛ ولعمل اتحاد المقعدين اللبنانيين في هذا المجال، وقد أعدت دراسة حول هذه الانتهاكات تظهر حجم التهميش الحاصل بحق الأشخاص أصحاب الحاجات الإضافية والمباني الرسمية التي إعيد تشييدها بعد حرب تموز»
.
الجنوب وإعادة إعماره
 
أشارت دراسة الأحوال المعيشية للأسر في لبنان عام 2004 إلى أن 75 ألف شخص على النطاق الوطني، أي نحو 2٪ من سكان لبنان المقيمين، لديهم إعاقة، في حين ترى بعض منظمات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية أن نسبة الأشخاص المعوقين في لبنان هي 10٪. يعود التفاوت بين النسبتين إلى عدم وجود تعريف موحّد للإعاقة وسلوك بعض الأهالي الذين يخجلون من التصريح بإعاقات أولادهم ويعزلونهم داخل المنزل. في جنوب لبنان، وحسب الدراسة نفسها، تبلغ نسبة الأشخاص المعوقين 16٪ في محافظة الجنوب و8,6٪ في محافظة النبطية آخذين بعين الاعتبار ارتفاع هذه النسب بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز ,2006 حيث بلغ عدد الضحايا، بشكلٍ عام، وفق الإحصائيات الصادرة عن الحكومة اللبنانية، أكثر من 1000 قتيل و4000 جريح في صفوف المدنيين بينهم 15٪ استجدت لديهم إعاقات دائمة، فيما يذهب تحدث القنابل العنقودية جنوب الليطاني عشرات الإعاقات الدائمة، وخاصة إعاقة البتر.
بعيداً عن الأرقام، يواجه الأشخاص المعوقون في لبنان كثيراً من التهميش والعزل نتيجة للسياسات العامة المتبعة في مجالات عدة كالتربية والتعليم، العمل، الصحة وغيرها. ولعل أبرز الانتهاكات المسجلة بحقهم هي غياب البيئة الهندسية الدامجة التي تمكنهم من التنقل بسهولة واستقلالية؛ علماً أن القانون قد نص في قسمه الرابع على حق الشخص المعوق ببيئة دامجة خالية من العوائق الهندسية، لكنه لا يزال ينتظر المراسيم التطبيقية كي يوضع موضع التنفيذ، إضافةً إلى الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق الأشخاص المعوقين وكرامتهم التي بدورها تؤكد على حق الشخص المعوق ببيئة دامجة ومؤهلة.
http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=643&EditionId=958&ChannelId=21748



موقعي في الحوار المتمدن

http://ahewar.org/m.asp?i=2153

ووجهك شاحب ولكن يوزع ضيّ